ابن أبي العز الحنفي

300

شرح العقيدة الطحاوية

بالجبال ملائكة ، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة ، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها ، ثم وكّل بالعبد ملائكة لحفظ « 343 » ما يعمله وإحصائه وكتابته ، ووكّل بالموت ملائكة ، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة ، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها ، ووكّل بالشمس والقمر ملائكة ، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها وعمارتها ملائكة ، ووكل بالجنة وعمارتها وغرسها وعمل آلاتها ملائكة . فالملائكة أعظم جنود اللّه ومنهم : الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً المرسلات : 1 و النَّاشِراتِ نَشْراً المرسلات : 3 و فَالْفارِقاتِ فَرْقاً المرسلات : 4 و فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً المرسلات : 5 ومنهم : النَّازِعاتِ غَرْقاً النازعات : 1 و النَّاشِطاتِ نَشْطاً النازعات : 2 و السَّابِحاتِ سَبْحاً النازعات : 3 فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً النازعات : 4 ومنهم : الصَّافَّاتِ صَفًّا . فَالزَّاجِراتِ زَجْراً . فَالتَّالِياتِ ذِكْراً الصافات : 1 - 3 . ومعنى جمع التأنيث في ذلك كله : الفرق والطوائف والجماعات ، التي مفردها : « فرقة » و « طائفة » و « جماعة » ، ومنهم ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب ، وملائكة قد وكلوا بحمل العرش ، وملائكة قد وكلوا بعمارة السماوات بالصلاة والتسبيح والتقديس ، إلى غير ذلك من أصناف الملائكة التي لا يحصيها إلا اللّه . ولفظ « الملك » يشعر بأنه رسول منفّذ لأمر مرسله ، فليس لهم من الأمر شيء ، بل الأمر كله للواحد القهار ، وهم ينفذون أمره : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الأنبياء : 27 . [ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ] البقرة : 255 . وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ الأنبياء : 28 . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ النحل : 50 . فهم عباد مكرمون ، منهم الصافون ، ومنهم المسبّحون ، ليس منهم إلا له مقام معلوم ، ولا يتخطاه ، وهو على عمل قد أمر به ، لا يقصر عنه ولا يتعداه ، وأعلاهم الذين عنده لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ الأنبياء : 19 - 20 ، ورؤساؤهم الأملاك الثلاثة : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، الموكلون بالحياة ، فجبرائيل موكّل بالوحي

--> ( 343 ) في الأصل : تحفظ .